ابن خاقان
473
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
هزيمة انهزمها ، ويصف من فرّ من العساكر ، ومن لزمها ، وكان هو في جملة من فرّ ، وأحد من ولّى وماكرّ . وما بعثناك لتشهد ، وإنّما بعثناك لتجهد ، في طعن بخطّي ، أو ضرب بمهنّد ؛ فإذ لم تفعل « 1 » ، فلا أقلّ من أن تتجلّد وتصبر ، وتحمل من معك على الصّبر ؛ ولا تكن أوّل من فرّ فتعدي بفرارك تثبّت جارك / ، ولو كتمتها من [ 156 / ظ ] شهادة ، لما أثم قلبك ؛ فلا تؤثر الكتب بما يثير عليك العتب ؛ ولتأنف في المستأنف ، من إيثار الدّنيّة على المنيّة ، ولتكن لك نفس أبيّة ، إن شاء اللّه ، والسّلام . وله فيه حين ارتحل إلى قصر إشبيلية : ( مجزوء الكامل ) [ - أبيات له في مدح الأمير يحيى بن سير ] هذا محلّك يا أمير « 2 » * فاعمره متّصل السّرور قصر تضاءلت القصو * ر له ودانت بالقصور فاسحب به ذيل العلا * ء مدى اللّيالي والدّهور وأنعم بإحراز الأما * ني في الوفور « 3 » وفي الظّهور لا تزال به أبدا رئيسا ، ولا يزال لك من كلّ ليث ضبارم خيسا تداس فيه بين يديك جماجم الأعداء ، حتّى تكلّ أنامل العدّ والإحصاء ، ويتردّى « 4 » من قادة ذويك ، وإخوتك السّادة وأقربيك ، بنجوم رجال ، كالجبال ، أنت بدرها المنير ، ورضوى ماثلا بينها أو ثبير ، إن دنا من علائك شيطان فتنة ، رجمته بمشرعات
--> ( 1 ) الخريدة : تعقل . ( 2 ) ر : أميري . ( 3 ) ب : الوفود . ( 4 ) ط : وتتردّى . . . السّيادة . وتردّى الرواء : لبسه .